24 ساعة

أرقام صادمة.. الفوارق الشاسعة في أرباح مزارعي الطماطم بين المغرب وإسبانيا وهولندا

كشفت معطيات إحصائية حديثة عن تباين صارخ في حجم المداخيل التي يجنيها مزارعو الطماطم عبر العالم، حيث وضعت الأرقام المزارع المغربي في أسفل الهرم من حيث العائدات المادية، مقارنة بمنافسيه في القارة الأوروبية وحتى في الجارة تركيا.

ووفقاً لبيانات دقيقة استندت إلى أرقام منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو)، فإن الفجوة تبدو عميقة جداً؛ فبينما يحقق المزارعون الإسبان أرباحاً جيدة، يجدون أنفسهم بعيدين كل البعد عن مستويات الدخل التي يسجلها نظراؤهم في هولندا، والذين يتربعون على عرش المداخيل في هذا القطاع.

وبلغة الأرقام التي لا تكذب، فإن مزارعي الطماطم في البيوت المغطاة بإسبانيا يتقاضون مبالغ أقل بنسبة 61% مقارنة بالمزارعين الهولنديين. لكن، وفي المقابل، تظل وضعية الإسبان أفضل بكثير من وضعية المزارعين المغاربة، حيث تزيد أرباح المنتج الإسباني بنحو 300% عما يجنيه نظيره المغربي، وبحوالي 111% عن المزارع التركي.

وبالعودة إلى مسار تطور الأسعار خلال العقد الأخير، نجد أن المزارع المغربي كان يحصل في المتوسط على 0.16 يورو للكيلوغرام الواحد في عام 2015، ليرتفع هذا الرقم بشكل طفيف جداً ويصل إلى 0.19 يورو في عام 2024، وهو ما يفسر بقاء المنتج المغربي في خانة العائدات الأضعف ضمن الدول التي شملتها المقارنة.

في المقابل، شهدت السوق الهولندية قفزة نوعية ومثيرة للإعجاب؛ فبعدما كان سعر الكيلوغرام عند المنبع يناهز 0.73 يورو في 2015، حلق عالياً ليصل إلى 1.95 يورو في عام 2024، ما يعكس ربحية عالية جداً وقدرة تنافسية قوية في الأسواق الدولية.

أما في الجارة الشمالية إسبانيا، فقد ارتفعت أسعار طماطم البيوت المغطاة من 0.57 يورو للكيلوغرام في 2015 إلى 0.76 يورو في 2024 وفقاً لمرصد الأسعار بالأندلس. ومع ذلك، تشير بيانات منظمة (فاو) إلى أن المتوسط العام للأسعار في إسبانيا (بما يشمل الطماطم الموجهة للتصنيع) ظل مستقراً نسبياً حول 0.34 يورو للكيلوغرام.

هذه الأرقام تضعنا أمام تساؤلات جوهرية حول سلاسل القيمة المضافة في القطاع الفلاحي المغربي، وكيف يمكن للمنتج المحلي أن يحسن من دخله في ظل منافسة شرسة، خاصة وأن الفوارق في العائدات تعكس أيضاً تباينات في تكاليف الإنتاج، التكنولوجيا المستخدمة، والقدرة على النفاذ إلى الأسواق ذات القوة الشرائية العالية.