24 ساعة

وهبي يُبشر بـ”ثورة” في مهنة العدول: مشروع القانون الجديد قفزة نوعية نحو الرقمنة

في خطوة وصفها بـ “القفزة النوعية”، أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي، يوم الثلاثاء، أن مشروع القانون الجديد المنظم لمهنة العدول (خطة العدالة) يمثل ركيزة أساسية في مسار الإصلاح الشامل والعميق لمنظومة القضاء في المملكة. هذا المشروع، الذي يحمل رقم 16.22، يأتي ليعوض إطاراً قانونياً استمر لأزيد من عقدين، معلناً بذلك نهاية مرحلة وبداية عهد جديد لمهنة عريقة تضرب جذورها في تاريخ المغرب.

وخلال يوم دراسي نظمته لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، أوضح وهبي أن النص الجديد لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة تجربة ميدانية طويلة كشفت عن ثغرات قانونية كان لا بد من معالجتها لتواكب التحولات الوطنية والدولية المتسارعة. وشدد الوزير على أن الهدف الأسمى هو تعزيز صمود هذه المهنة الحيوية وجعلها أكثر استجابة لتطلعات المواطنين، مع ضمان أعلى مستويات النزاهة والحكامة.

ولم يكن إعداد هذا المشروع عملاً أحادياً، بل استند إلى مقاربة تشاركية واسعة شملت الهيئة الوطنية للعدول، والمجلس العلمي الأعلى نظراً لارتباط المهنة بالشريعة الإسلامية، بالإضافة إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية. وأشار وهبي إلى أن هذا الإصلاح يترجم التوجيهات الملكية السامية ومخرجات ميثاق إصلاح منظومة العدالة، خاصة فيما يتعلق بتحديث الخدمات القانونية وتكريس الشفافية.

ومن أبرز ملامح هذا التغيير، التوجه الحاسم نحو “الرقمنة”. فمشروع القانون يفرض على العدول تجهيز مكاتبهم بوسائل تقنية حديثة، ويجعل من التوثيق الرقمي هو الأصل، بينما يظل التوثيق اليدوي استثناءً فقط. كما استحدث المشروع نظام التوقيع الإلكتروني للقضاة المكلفين بالتوثيق، مع تحديد سقف زمني لا يتعدى ثلاثة أيام لمعالجة الملفات، مما سيضع حداً لبطء الإجراءات البيروقراطية.

أما على المستوى المهني والاجتماعي، فقد حمل المشروع مستجدات لافتة؛ منها إجبارية التأمين عن المسؤولية المدنية لتغطية الأخطاء المهنية، وتنظيم العمل المشترك بين العدول في مكاتب موحدة. كما وضع القانون ضوابط صارمة للحضور والغياب، حيث أقر ضرورة تقديم شهادة طبية سنوية للعدول الذين تجاوزوا سن السبعين، وسمح في الوقت ذاته بوقف ممارسة المهنة مؤقتاً لأسباب صحية أو علمية أو دينية لفترات محددة.

وفي سابقة من نوعها، وضع المشروع إطاراً قانونياً دقيقاً لـ “شهادة اللفيف”، وهي الشهادة الجماعية التقليدية، حيث حدد عدد الشهود في 12 شخصاً مع وضع مساطر صارمة لقطع الطريق أمام أي محاولات للتزوير أو التلاعب، مما يعزز من حجية الوثائق العدلية ويحمي حقوق الأغيار.