24 ساعة

وفد غاني في الرباط لاستلهام تجربة المغرب في تقنين «القنب الهندي»

يبدو أن التجربة المغربية في تقنين القنب الهندي بدأت تفرض نفسها كنموذج إقليمي يحتذى به؛ ففي خطوة تعكس الاهتمام القاري المتزايد، حل وفد رسمي من دولة غانا بالمملكة مطلع هذا الأسبوع، في زيارة عمل تركزت بالأساس على سبر أغوار التجربة المغربية في تنظيم الأنشطة المشروعة المتعلقة بـ”الكيف”.

وخلال هذه المحطة، عقد المسؤولون الغانيون سلسلة من اللقاءات مع أطر الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي (ANRAC). وحسب ما علمناه، فقد انصب التركيز على فهم الترسانة القانونية والتنظيمية التي وضعتها الرباط، بالإضافة إلى استعراض بروتوكولات التتبع والمراقبة الصارمة التي تضمن عدم انحراف المحاصيل عن مسارها القانوني.

الوفد الغاني أبدى اهتماماً خاصاً بكيفية هيكلة «سلسلة القيمة»، أي المسار الذي يبدأ من الحقل وينتهي بالمنتج النهائي. وكان لافتاً تركيزهم على كيفية تأمين العلاقة التعاقدية بين الفلاح البسيط والمستثمر الصناعي، وهي المعادلة الصعبة التي نجح المغرب في حلها عبر خلق توازن بين التنمية المحلية في المناطق التاريخية للزراعة وبين الضوابط القانونية الصارمة.

ولم تقتصر الزيارة على قاعات الاجتماعات، بل شملت جولات تقنية ميدانية؛ حيث زار الوفد الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، بالإضافة إلى وحدات صناعية وصيدلانية متطورة. هناك، وقف الضيوف على معايير الجودة العالمية التي يطبقها المغرب في تسجيل المنتجات وتحويل مشتقات القنب إلى أدوية ومستحضرات طبية جاهزة للتصدير والاستهلاك المحلي.

ومن المرتقب أن يختتم الوفد رحلته بلقاءات مباشرة مع المزارعين والتعاونيات في الميدان، لمعاينة «الموديل» المغربي على أرض الواقع، من البذرة إلى التسويق. إن هذه الزيارة ليست مجرد بروتوكول عابر، بل هي اعتراف ضمني بنجاح المقاربة المغربية التي تهدف إلى تجفيف منابع الاستغلال غير المشروع، وتحويل القنب الهندي إلى رافعة اقتصادية حقيقية تتسم بالشفافية والحكامة المؤسساتية.