24 ساعة

نيويورك في قلب «العاصفة».. الثلوج تشل مفاصل «التفاحة الكبيرة» وتفرض حالة طوارئ قصوى

لم تعد شوارع نيويورك النابضة بالحياة كما عهدها العالم؛ فقد استسلمت «التفاحة الكبيرة» لهول الطبيعة وقررت الإغلاق التام أمام واحدة من أعنف العواصف الثلجية التي تضرب الساحل الشرقي للولايات المتحدة منذ سنوات. وفي خطوة تعكس جدية الموقف، سارعت سلطات المدينة يوم الأحد 22 فبراير إلى إعلان حزمة من التدابير الاستثنائية، شملت منعاً مؤقتاً للتنقل في أرجاء المتروبول الأمريكي.

خرجة العمدة زهران ممداني لم تكن تقليدية، بل حملت نبرة تحذيرية شديدة خلال مؤتمر صحفي عاجل؛ حيث أكد أن نيويورك لم تواجه عاصفة بهذا الحجم والقوة منذ ما يقرب من عقد من الزمن. ولم يتوقف الأمر عند حدود النصيحة، بل تعداه إلى إعلان حالة الطوارئ القصوى، داعياً السكان إلى ملازمة بيوتهم وتفادي أي تحركات غير ضرورية قد تضع حياتهم في خطر، خاصة مع توقعات بهبوب رياح عاتية تزيد من تعقيد المشهد.

وبلغة الأرقام والقرارات الصارمة، بدأ سريان حظر التجول وتجميد حركة السير منذ الساعة التاسعة ليلاً من يوم الأحد، ومن المقرر أن يستمر حتى منتصف يوم الإثنين. القرار لم يستثنِ أحداً؛ حيث أُغلقت الطرق السريعة والجسور والشوارع الفرعية في وجه السيارات والشاحنات، وحتى الدراجات، باستثناء فرق التدخل العاجل والخدمات الحيوية التي تسابق الزمن لتأمين احتياجات المواطنين.

من جانبها، ترسم تقارير الأرصاد الجوية صورة قاتمة لما ستؤول إليه الأوضاع في الساعات القليلة القادمة؛ إذ يُتوقع أن يتراوح سمك الثلوج المتركمة ما بين 45 و60 سنتيمتراً، مع احتمال وصولها إلى 70 سنتيمتراً في بعض المناطق الأكثر تضرراً. هذا السيناريو «الأبيض» لا يتوقف عند حدود نيويورك، بل يمتد ليشمل مدناً كبرى أخرى على غرار بوسطن، التي دخلت هي الأخرى في حالة استنفار قصوى لمواجهة الاضطرابات الجوية التي بدأت تشل الحياة اليومية وتهدد البنية التحتية في البلاد.