ترجل الفارس عن صهوة جواده، وأُسدل الستار أخيراً على واحدة من أجمل الحكايات في تاريخ كرة القدم المغربية الحديثة. فقد أعلن رومان غانم سايس، صخرة دفاع المنتخب الوطني وقائده الملهم، اعتزاله اللعب دولياً بصفة رسمية، واضعاً حداً لمسيرة دامت 14 سنة من الدفاع المستميت عن القميص الوطني في مختلف المحافل القارية والعالمية.
سايس، الذي اختار حسابه الرسمي على «إنستغرام» ليشارك المغاربة هذا القرار الصعب، لم يخفِ تأثره الكبير وهو يكتب الكلمات الأخيرة في مشواره الدولي. وقال المدافع الحالي لنادي السد القطري: «اليوم أغلق أجمل فصل في حياتي كلاعب. بعد تفكير عميق، أعلن ببالغ التأثر اعتزالي دولياً». ولم تكن كلمات «الكابيتانو» مجرد إعلان تقني، بل كانت رسالة حب ووفاء، أكد فيها أن حمل شارة القيادة وتمثيل المغرب لم يكن مجرد مهمة رياضية، بل تجربة مست جوهوره وهويته وارتباطه بجذوره وعائلته.
وبكثير من النستولوجيا، استرجع سايس أحلام الطفولة، مؤكداً أنه وهب كل ما يملك من جهد وعرق من أجل الراية المغربية، في مقابل فيض من الحب والاحترام الذي تلقاه من الجماهير المغربية الوفية. ولم يفت النجم المغربي أن يوجه شكرأ خاصاً لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مثمناً رؤيته السديدة التي طورت كرة القدم الوطنية، كما أشاد بالعمل الذي تقوم به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في تحديث البنيات التحتية والرفع من مستوى الاحترافية.
وبلغة الأرقام، يغادر سايس (35 عاماً) «عرين الأسود» وفي جعبته 86 مباراة دولية سجل خلالها ثلاثة أهداف حاسمة. ومنذ تسلمه شارة القيادة عقب اعتزال المهدي بنعطية عام 2019، ظل سايس صمام أمان لا يتزحزح، حيث شارك في نسختين من كأس العالم (روسيا 2018 وقطر 2022)، وكان أحد صناع الملحمة التاريخية في المونديال الأخير. كما سجل حضوره في خمس نسخ من كأس أمم إفريقيا، بدأت بكان غابون 2017، وصولاً إلى النسخة التي يتهيأ المغرب لاستضافتها، لتنتهي بذلك رحلة مقاتل سيظل اسمه محفوراً في ذاكرة المغاربة كواحد من أوفى من حملوا قميص المنتخب.