عادت هواجس نقص إمدادات الطماطم لتخيم من جديد على الأسواق المغربية، تزامناً مع العد العكسي لحلول شهر رمضان المبارك، الذي يشهد ذروة الاستهلاك الوطني لهذه المادة الأساسية. هذه المخاوف لم تأتِ من فراغ، بل غذتها التقلبات المناخية الحادة التي شهدتها جهة سوس-ماسة، القلب النابض للإنتاج الوطني، حيث تتركز أكثر من 80% من محاصيل الطماطم بالمملكة.
خلال الأسابيع الأخيرة، واجهت المنطقة رياحاً قوية وأمطاراً غزيرة رفعت درجة اليقظة إلى اللون الأحمر، مما أثار تساؤلات مشروعة بين المستهلكين والمهنيين على حد سواء: هل سنشهد سيناريو سنة 2023 حين قفزت الأسعار لمستويات قياسية؟ الحسين أضرضور، رئيس الفيدرالية المغربية لمصدري الخضر والفواكه، حاول طمأنة الرأي العام بالتأكيد على أن الطماطم متوفرة حالياً في الأسواق، لكنه لم ينفِ احتمال حدوث نقص مستقبلي، موضحاً أن الخطر الحقيقي لا يكمن في المطر بحد ذاته، بل في الأمراض النباتية مثل ‘الميلديو’ التي تنتعش في الأجواء الرطبة.
الوضع يزداد تعقيداً بالنظر إلى تقارير ميدانية تشير إلى أن المحاصيل الشتوية تأثرت أصلاً بموجة الحر التي ضربت المنطقة الصيف الماضي، فضلاً عن النقص في الشتلات المقاومة للأمراض. وما زاد الطين بلة هو الفيضانات التي شهدتها منطقة الداخلة، والتي ألحقت أضراراً ببعض الأصناف التي كانت تُعوض عادةً النقص في الطماطم المستديرة.
وفي ظل هذا الترقب، تبرز قضية ‘الأولوية للمواطن’؛ حيث يرى مهنيون، ومنهم حسن السنتيسي عن الجمعية المغربية للمصدرين، أنه رغم عدم وجود قرار رسمي بمنع التصدير حتى الآن، إلا أن تأمين المائدة المغربية يظل الأولوية القصوى إذا ما استمرت الضغوط المناخية. يذكر أن المغرب فرض في وقت سابق كوتا يومية للتصدير لضمان توازن السوق الداخلي.
بين مطرقة الطلب الخارجي المتزايد، خاصة من أسواق مثل إسبانيا والدنمارك التي تدر عائدات مهمة بالعملة الصعبة، وسندان الحاجة المحلية الملحة خلال رمضان، يبقى الرهان اليوم على مدى قدرة البيوت المغطاة في سوس على الصمود أمام تقلبات الجو، لضمان ألا تتحول ‘الحريرة’ الرمضانية إلى عبء مالي إضافي على كاهل الأسر المغربية.