خطوة جديدة وهامة تلك التي قطعها المغرب في مسار تعزيز سيادته الطاقية، حيث أعلنت شركة ‘ساوند إنرجي’ البريطانية عن دخول مشروع غاز ‘تندرارة’ بالجهة الشرقية للمملكة مرحلة التشغيل الفعلي. هذا التطور يأتي بعد نجاح عمليات التدفق في بئري التطوير (TE-6 وTE-7)، واستكمال تجهيز البنية التحتية الأساسية، مما يعني انتقال المشروع من مرحلة التجهيز إلى مرحلة الإنتاج المتدرج.
الشركة المشغلة أوضحت أن البئرين، اللذين يقعان على بعد حوالي كيلومترين من بعضهما البعض، قد خضعا لاختبارات دقيقة شملت منظومة تجميع الغاز بالكامل، بما في ذلك رؤوس الآبار، وخطوط الأنابيب، وصمامات التحكم، والمبادلات الحرارية، وصولاً إلى مرافق الفصل والشعلات. هذه الاختبارات لم تكن مجرد إجراء روتيني، بل كانت تأكيداً ميدانياً على الجاهزية التقنية للمرحلة الأولى، وهي بمثابة الضوء الأخضر الذي يسبق الشروع في تسويق الغاز تجارياً.
وعلى مستوى الإمداد الطاقي للموقع، بات حقل تندرارة مجهزاً اليوم بتسع مولدات كهربائية، سبع منها تعمل بالغاز واثنتان بالديزل، لضمان استمرارية العمل حتى في أقسى الظروف المناخية. ومن المنتظر أن تتحول الوحدات التي تعمل بالغاز قريباً للاعتماد على الغاز المنتج محلياً، وهو ما سيساهم بشكل مباشر في خفض تكاليف التشغيل وتقليل الانبعاثات الكربونية، في خطوة تتماشى مع التوجهات البيئية الحديثة.
وفي سياق متصل، حملت الأنباء أيضاً خبراً ساراً للشركة، حيث وافقت السلطات المغربية على تمديد تصاريح التنقيب في منطقة ‘أنوال’ حتى سبتمبر 2028. هذا التمديد جاء مع مراجعة لمساحة الرخص والتزام صريح بحفر بئر استكشافية جديدة تستهدف طبقات ‘الترياس’. ورغم أن ملف التمويل قصير المدى لا يزال قيد المراجعة، إلا أن المؤشرات الميدانية تؤكد أن المشروع تجاوز مرحلة الشك ودخل فعلياً في طور التنفيذ الفعلي، ليفتح بذلك آفاقاً واعدة للاقتصاد الوطني ولمستقبل الطاقة في المنطقة الشرقية.