في الوقت الذي كانت فيه الثلوج الكثيفة تحاصر المداشر والقرى بإقليم الحوز، كانت حياة سيدة مغربية في الأربعين من عمرها معلقة بخيط رفيع. فبسبب مضاعفات صحية خطيرة ونزيف حاد تلا عملية الولادة، وجدت السيدة نفسها في مواجهة خطر الموت داخل قرية “تلات نشعوت” التابعة لمنطقة واد أمان بجماعة أسني، حيث شلت الثلوج حركة السير وجعلت الوصول إليها عبر الطرق التقليدية أمراً مستحيلاً.
الاستجابة لم تتأخر؛ فبمجرد إخطار السلطات الإقليمية بالحالة الحرجة للأم، صدرت تعليمات عاجلة من عامل إقليم الحوز لتنفيذ عملية إجلاء جوي فورية. وتحركت مروحية تابعة للدرك الملكي في مهمة إنقاذ سبقت الزمن، لتتمكن من اختراق الأجواء الباردة والوصول إلى المنطقة المعزولة.
وعند وصول المروحية إلى المستشفى الإقليمي بتحناوت، كان فريق طبي متخصص في حالة استنفار قصوى لاستقبال المريضة. ولم تكتفِ السلطات بالنقل الجوي، بل كانت سيارة إسعاف تابعة للوقاية المدنية في الانتظار لنقلها فوراً إلى قسم الولادة، حيث خضعت لتدخلات طبية طارئة لإنقاذ حياتها واستعادة استقرار حالتها الصحية.
هذه الواقعة ليست مجرد خبر عابر، بل تعكس التحديات الكبيرة التي تواجهها ساكنة المناطق الجبلية في المغرب خلال فصل الشتاء، كما تبرز الدور الحيوي الذي تلعبه وحدات الدرك الملكي والوقاية المدنية في فك العزلة عن المواطنين في أحلك الظروف. يذكر أن إقليم الحوز يشهد في هذه الفترة موجة برد قارس وتساقطات ثلجية مهمة، مما يستدعي يقظة مستمرة من السلطات لمواجهة مثل هذه الحالات الإنسانية المستعجلة.