في قلب مدينة كرسيف، وتحديداً في منطقة “غياطة”، لم يكن مساء الثلاثاء عادياً بالنسبة لعناصر الشرطة القضائية. فبينما كانت المدينة تستعد لأذان صلاة المغرب، كانت الأعين الأمنية تترصد بحذر شديد تحركات شخص مبحوث عنه، كان يظن أن دراجته النارية الكبيرة ستكون وسيلته المثالية للهروب من قبضة القانون وتمرير شحناته من السموم.
العملية التي أشرف عليها ميدانياً رئيس المنطقة الإقليمية للأمن بمعية رئيس الشرطة القضائية بمركز غياطة، لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت ثمرة مراقبة دقيقة وتنسيق محكم أدى إلى توقيف المعني بالأمر متلبساً بحيازة كميات مهمة من مخدر “الشيرا” و”الكيف”. هذا التحرك النوعي يبعث برسالة واضحة لكل من تسول له نفسه العبث بأمن المنطقة، ويؤكد أن اليقظة الأمنية لا تعرف العطل ولا الاستراحة.
ولم يكن هذا التدخل يتيماً، بل جاء مكملاً لعملية نوعية أخرى هزت أوساط مروجي المخدرات يوم الاثنين الماضي. فقد نجحت مصالح الشرطة القضائية، في تنسيق ميداني لافت مع عناصر الدرك الملكي بمنطقة “المريجة”، في الإيقاع بصيد ثمين، حيث تم حجز كميات وازنة من الحشيش والكيف، بالإضافة إلى جرعات من مخدر الكوكايين، مما يضيق الخناق على شبكات التهريب التي تحاول اتخاذ النواحي مخبأً لأنشطتها غير المشروعة.
هذه الحملات التطهيرية المكثفة التي شهدتها كرسيف خلال الأشهر الأخيرة، والتي أطاحت بعدد من المبحوث عنهم، لقيت استحساناً واسعاً من قبل الساكنة المحلية. فالمواطن الكرسيفي بات يلمس بوضوح استعادة زمام المبادرة في الشارع، وتراجعاً ملحوظاً في أنشطة المروجين الذين كانوا يظنون أن المناطق الحدودية للمدينة ملاذ آمن، لتؤكد المؤسسة الأمنية من جديد أن قبضتها قوية وممتدة داخل وخارج النفوذ الحضري، وأن الأمن في كرسيف خط أحمر لا تهاون فيه.