شهدت سوق الشغل في المغرب خلال سنة 2025 تحركاً طفيفاً في مؤشراتها العامة، حيث كشفت أحدث معطيات المندوبية السامية للتخطيط عن تراجع معدل البطالة بـ 0.3 نقطة مئوية، ليستقر في حدود 13% على المستوى الوطني. هذا الانخفاض، وإن بدا متواضعاً، إلا أنه يعكس دينامية متباينة بين مختلف الفئات الاجتماعية والمناطق الجغرافية.
وبلغة الأرقام، فقد غادر نحو 17 ألف شخص صفوف العاطلين، ليصل العدد الإجمالي للباحثين عن عمل إلى مليون و621 ألف شخص. اللافت في هذا التقرير هو أن التراجع شمل الوسطين القروي والحضري على حد سواء؛ ففي المدن انخفض المعدل من 16.9% إلى 16.4%، بينما سجلت الأرياف تراجعاً طفيفاً من 6.8% إلى 6.6%.
لكن خلف هذه الأرقام العامة، تبرز مفارقات مقلقة؛ فبينما تنفس الرجال الصعداء بانخفاض معدل بطالتهم إلى 10.8%، واجهت النساء وضعاً أكثر تعقيداً، حيث قفزت النسبة في صفوفهن بـ 1.1 نقطة لتصل إلى 20.5%. أما الشباب، وتحديداً الفئة العمرية ما بين 15 و24 سنة، فلا يزالون الحلقة الأضعف، إذ ارتفع معدل بطالتهم ليصل إلى 37.2%، وهو رقم يسائل نجاعة البرامج الموجهة لإدماج هذه الفئة.
وعلى مستوى الشواهد التعليمية، حملت سنة 2025 أخباراً جيدة نسبياً للحاصلين على دبلومات تقنية ومتوسطة، حيث انخفضت البطالة بينهم بـ 2.3 نقطة. وفي المقابل، يظهر التقرير وجهاً آخر للأزمة يتمثل في “البطالة طويلة الأمد”؛ إذ إن أكثر من نصف العاطلين (52.9%) هم من الوافدين الجدد الذين لم يسبق لهم العمل قط، كما أن متوسط مدة البحث عن شغل ارتفع من 31 إلى 33 شهراً.
أسباب فقدان الشغل تنوعت هي الأخرى؛ فبينما عزا 36.6% من العاطلين وضعيتهم إلى إنهاء مسارهم الدراسي أو التكويني، وجد 25.4% أنفسهم خارج سوق الشغل بسبب الطرد أو توقف نشاط المقاولات التي كانوا يعملون بها. ويبقى قطاع الخدمات المتصدر الأول في تشغيل العاطلين السابقين، يليه قطاع الصناعة ثم البناء والأشغال العمومية، في مشهد يبرز ثقل القطاعات التقليدية في امتصاص صدمات البطالة بالمملكة.