في خطوة طموحة تروم إعادة رسم معالم السلاسل الفلاحية بالمملكة، أعلنت وكالة التنمية الفلاحية، يوم 20 فبراير 2026، عن إطلاق طلب عروض جديد يهدف إلى انتقاء عشرين فكرة مشروع مبتكرة. هذه المبادرة تأتي في إطار برنامج «الشراكات المنتجة»، الذي يسعى إلى خلق تحالفات قوية بين التنظيمات المهنية للمنتجين من جهة، وبين المشترين والفاعلين الاقتصاديين من جهة أخرى.
تندرج هذه الخطوة ضمن البرنامج الواسع لدعم تحول النظم الغذائية للفترة ما بين 2025-2030، والممول من طرف البنك الدولي. ولا يأتي هذا التوجه من فراغ، بل هو ثمرة للنتائج الإيجابية والملموسة التي حققها المشروع التجريبي الذي أشرفت عليه وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، والذي أبان عن قدرة فائقة في إدماج صغار الفلاحين بشكل مستدام داخل سلاسل قيمة منظمة، بعيداً عن عشوائية الأسواق التقليدية.
إن جوهر هذا النموذج يكمن في إبرام اتفاقيات تجارية واضحة وشفافة، مدعومة بخطط عمل دقيقة تحظى بمواكبة تقنية وتمويل حكومي لمدة سنتين. والهدف هنا ليس فقط البيع والشراء، بل الرفع من تنافسية المنتج المغربي ليكون قادراً على تلبية معايير الجودة الصارمة، سواء في السوق الوطنية أو على الصعيد الدولي، مع التركيز على خلق قيمة مضافة حقيقية تعود بالنفع المادي المباشر على المنتج.
ومن الناحية العملية، تراهن منهجية «الشراكات المنتجة» على كسر شوكة الوسطاء والمضاربين الذين غالباً ما يستنزفون هامش ربح الفلاح البسيط. هذا النموذج، الذي أثبت نجاحه الباهر في دول أمريكا اللاتينية ساهم بشكل كبير في رفع دخل المزارعين وتحسين ظروفهم المعيشية، وهو ما يتقاطع تماماً مع أهداف استراتيجية «جيل أخضر 2020-2030»، التي تضع العنصر البشري في صلب التنمية الفلاحية.
ودعت الوكالة كافة الراغبين في الانخراط في هذه الدينامية إلى الاطلاع على ملف طلب العروض عبر البوابة المخصصة لذلك على موقعها الإلكتروني، مشددة على أن إرسال الترشيحات يتم عبر البريد الإلكتروني المذكور أو بالإيداع المباشر في مقر الوكالة، وحددت يوم 31 مارس 2026، كآخر أجل لاستلام الملفات.