مع اقتراب شهر رمضان المبارك لعام 1447هـ، تواصل المملكة المغربية تكريس حضورها الروحي والثقافي لدى أبنائها في ديار الغربة. وفي هذا الإطار، أشرفت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، يوم الأحد الماضي بمعهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات، على وضع اللمسات الأخيرة لبعثة دينية هامة ستشد الرحال نحو القارة العجوز وأمريكا الشمالية.
هذه البعثة، التي تعكس الخصوصية المغربية في التدين، لا تقتصر فقط على الرجال؛ بل تشمل توليفة متوازنة تضم 22 واعظاً و19 واعظة، بالإضافة إلى جيش من ‘المشفعين’ يصل عددهم إلى 309، مهمتهم الأساسية هي إمامة صلاة التراويح وتنشيط الليالي الرمضانية في مساجد مغاربة العالم.
ووفقاً لما كشفت عنه الوزارة، فإن وجهة هؤلاء السفراء الروحيين ستتوزع على دول استراتيجية تضم جاليات مغربية كبيرة، مثل فرنسا، بلجيكا، إسبانيا، هولندا، وألمانيا، وصولاً إلى كندا وحتى إستونيا. والهدف واضح: توفير تأطير ديني رصين يربط مغاربة المهجر بجذورهم الوطنية، ويحصن هويتهم الروحية في ظل التحديات المعاصرة.
وفي تصريح يعكس أبعاد هذه الخطوة، أوضح محسن أكوجيم، المسؤول بالمجلس العلمي الأعلى، أن هذه المهمة تتجاوز مجرد الوعظ والإرشاد؛ فهي تجسيد حي للقيم المغربية القائمة على التسامح والتعايش والاعتدال. وأضاف أن البرنامج مصمم ليعمل في تناغم تام مع القوانين الأوروبية الجاري بها العمل، وبالتنسيق الوثيق مع الجمعيات المحلية التي تدير الشأن الديني للمغاربة هناك.
إنها ليست مجرد رحلة عابرة، بل هي جسر روحي يمتد من الرباط إلى قلب العواصم العالمية، لضمان أن يمر شهر الصيام في أجواء تذكر المغاربة بدفء الوطن وقيمه الأصيلة، بعيداً عن أي غلو أو تطرف، وفي احترام تام لخصوصيات بلدان الإقامة.