24 ساعة

المجلس الأعلى للحسابات يُسائل الأحزاب: 36 مليون درهم عادت للخزينة و14 هيئة تتماطل في الأداء

في خطوة تعكس صرامة الرقابة المالية على المشهد السياسي المغربي، كشف المجلس الأعلى للحسابات عن أحدث أرقامه المتعلقة بتدبير الدعم العمومي الموجه للأحزاب السياسية. التقرير السنوي للفترة ما بين 2024 و2025 حمل في طياته تفاصيل دقيقة حول الأموال التي عادت إلى خزينة الدولة، وتلك التي لا تزال عالقة في ذمة هيئات سياسية لم تسو وضعيتها بعد.

وحسب المعطيات الرسمية، نجحت 24 هيئة سياسية في إعادة ما مجموعه 36.03 مليون درهم من الدعم غير المستحق أو غير المستعمل. هذا المبلغ يتوزع بين 28.71 مليون درهم مرتبطة بمصاريف الحملات الانتخابية، و2.53 مليون درهم من دعم التسيير السنوي، بالإضافة إلى 4.79 مليون درهم كانت مخصصة لمهام الدراسات والأبحاث.

على الجانب الآخر، لا تزال الصورة قاتمة لدى 14 حزباً آخر، حيث يطالبها قضاة المجلس بإرجاع نحو 21.85 مليون درهم. هذه المبالغ العالقة ليست مجرد أرقام، بل هي أموال عمومية تفتقر لتبريرات قانونية، أو تم صرفها في غير الأغراض المخصصة لها، أو ببساطة لم تُستعمل وظلت حبيسة حسابات تلك الأحزاب.

المثير للانتباه في التقرير هو أن الحصة الأكبر من هذه الديون (نحو 94%) تعود إلى تمويل الحملات الانتخابية، ليس فقط في الاستحقاقات الأخيرة، بل يمتد بعضها إلى سنوات 2015 و2016 و2021. كما أن هناك ستة أحزاب لم تُرجع بعد مبالغ خاصة بدعم التسيير السنوي تعود لفترات متفاوتة بين 2017 و2023.

ورغم هذا الجدل المالي الداخلي، استطاع المغرب أن يحقق إنجازاً دولياً لافتاً؛ فقد منحت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) المملكة العلامة الكاملة (7 من 7) في تقييم آليات مراقبة تمويل الأحزاب والحملات الانتخابية. هذا التميز، الذي لم تشارك المغرب فيه سوى ثلاث دول أخرى، جاء بفضل وجود هيئة رقابية مستقلة (المجلس الأعلى للحسابات)، واعتماد منصات إلكترونية موحدة لتجميع البيانات المالية، والالتزام بنشر التقارير والنتائج للعموم بكل شفافية.