تعيش مدينة القصر الكبير والمناطق المجاورة لها حالة من التأهب القصوى، بعدما تحولت التساقطات المطرية الغزيرة إلى فيضانات استثنائية غمرت أحياءً سكنية ووصلت فيها المياه إلى داخل البيوت. هذا الوضع الحرج دفع بوزارة الداخلية إلى التحرك بسرعة، حيث كشفت مصادر مطلعة أن الوزير عبد الوافي لفتيت سيعقد يوم غد الجمعة اجتماعاً رفيع المستوى يضم مسؤولين من مختلف القطاعات الوزارية لمتابعة تطورات الوضع ميدانياً.
الأزمة لم تأتِ فقط من السماء، بل زاد من حدتها الاضطرار إلى القيام بعمليات تفريغ مراقبة لمياه سد ‘وادي المخازن’ الذي وصل إلى مستويات ملء حرجة، مما أدى إلى ارتفاع منسوب المياه في الأودية المحيطة بالمدينة. وحسب ما نقلته المصادر، فإن الاجتماع المرتقب يهدف بالأساس إلى تعزيز الإجراءات الوقائية التي تم تفعيلها سلفاً، وضمان تنسيق محكم بين كافة المتدخلين لتفادي وقوع خسائر في الأرواح أو أضرار مادية جسيمة قد تعمق جراح الساكنة.
وفي الوقت الذي تحولت فيه بعض الشوارع إلى برك مائية كبرى، حيث وصل ارتفاع المياه داخل بعض المنازل إلى نحو متر، بات خيار ‘الإجلاء’ مطروحاً بقوة على طاولة النقاش الحكومي. السلطات تدرس حالياً إمكانية نقل سكان الأحياء الأكثر تضرراً إلى مراكز إيواء آمنة، في خطوة استباقية قبل أي تدهور إضافي في الحالة الجوية.
هذا الاستنفار الرسمي يأتي في سياق موجة من القلق سادت منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول مواطنون صوراً ومقاطع فيديو تظهر حجم المعاناة التي تعيشها الأسر المحاصرة. وبينما تواصل فرق الإنقاذ جهودها في الميدان، يبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما سيسفر عنه اجتماع الرباط من قرارات عملية تخفف من وطأة هذه ‘الفيضانات الاستثنائية’ على أهالي القصر الكبير.