لم يمضِ وقت طويل على هدوء العواصف التي شهدها قطاع التعليم بالمغرب، حتى طفت على السطح بوادر أزمة من نوع آخر، بطلها هذه المرة «التوظيف السياسي» لنساء ورجال التعليم. فمع اقتراب المحطات الانتخابية، بدأت تتعالى أصوات تحذر من محاولات بعض الجهات السياسية استغلال الشغيلة التعليمية في حملات دعائية سابقة لأوانها، وهو ما يضع حياد المرفق العمومي على المحك.
وتشير المعطيات القادمة من كواليس المشهد التعليمي إلى أن هناك تحركات مريبة تستهدف استمالة الأساتذة، ليس من باب تجويد أوضاعهم المهنية، بل لتوظيف ثقلهم المجتمعي وتواجدهم في كل جغرافيا المملكة كـ«خزان انتخابي» مضمون. هذه الممارسات، التي وصفها مراقبون بـ«الانتهازية»، تعيد إلى الأذهان أساليب قديمة في الاستقطاب، حيث يتم استغلال اللقاءات التواصلية أو الأنشطة الموازية لتمرير رسائل سياسية مغلفة بلبوس نقابي أو تربوي.
الخطير في الأمر، كما يرى متابعون للشأن التربوي، هو أن هذا التوجه يهدد بتمييع العمل النقابي الجاد ويحول المؤسسات التعليمية من فضاءات للتحصيل والمعرفة إلى ساحات للصراع الحزبي الضيق. إن رجل التعليم، الذي ناضل طويلاً من أجل كرامته وحقوقه، يجد نفسه اليوم أمام محاولات «تسييس» قسري لمطالبه العادلة، وهو ما يرفضه الجسم التعليمي الذي يصر على استقلالية قراره النقابي والمهني.
وفي ظل هذا الوضع، بات من الضروري على الجهات الوصية التدخل لضبط المسافة بين ما هو تربوي وما هو سياسي محص، لضمان عدم انزلاق القطاع نحو متاهات الحسابات الانتخابوية التي لا تخدم مصلحة التلميذ ولا المنظومة التعليمية في جوهرها. فهل تنجح الأسرة التعليمية في النأي بنفسها عن هذه التجاذبات، أم أن «حمى الانتخابات» ستكون أقوى من رغبة التغيير الحقيقي؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال المقلق.