24 ساعة

إسبانيا على صفيح ساخن.. إضراب شامل لسائقي القطارات بعد فواجع السكك الحديدية

يبدو أن قطاع السكك الحديدية في الجارة الشمالية إسبانيا يتجه نحو شلل تام مطلع شهر فبراير المقبل، وذلك في أعقاب سلسلة من الحوادث المأساوية التي خلفت صدمة واسعة في البلاد. ففي خطوة تصعيدية، أعلن اتحاد سائقي القطارات (Semaf) يوم الأربعاء عن خوض إضراب وطني شامل يمتد لثلاثة أيام، احتجاجاً على ما وصفوه بـ “تدهور معايير السلامة” التي باتت تهدد حياة العاملين والركاب على حد سواء.

هذا الغضب النقابي لم يأتِ من فراغ، بل فجرته فاجعتان متتاليتان وقعتا في ظرف أيام قليلة. الأولى كانت الأكثر دموية، حيث شهدت منطقة الأندلس جنوب البلاد اصطداماً مروعاً لقطار فائق السرعة يوم الأحد الماضي، أسفر عن حصيلة ثقيلة بلغت 43 قتيلاً. ولم يكد الإسبان يستفيقون من هول الصدمة حتى وقع حادث آخر قرب مدينة برشلونة يوم الثلاثاء، أودى بحياة سائق قطار، مما جعل النقابات تعتبر أن الوضع وصل إلى “نقطة اللعودة”.

ومن المقرر أن ينطلق الإضراب في الفترة ما بين 9 و11 فبراير، ليشمل جميع شركات القطارات العاملة في البلاد. وفي بيان شديد اللهجة، أكدت نقابة (Semaf) أن هذا التوقف عن العمل هو “المسار القانوني الوحيد المتبقي” أمام العمال لإجبار السلطات والشركات المشغلة على استعادة أمان النظام السككي وتطوير آليات المراقبة والوقاية.

الحكومة الإسبانية، التي تعيش أياماً عصيبة تحت ضغط الانتقادات، حاولت تهدئة الأوضاع؛ حيث استبعد وزير الداخلية فرضية التخريب، بينما تعهد رئيس الحكومة بـ “شفافية مطلقة” في التحقيقات. لكن بالنسبة للسائقين الذين يواجهون مخاطر الطريق يومياً، فإن الوعود لم تعد تكفي، والمطالب اليوم تتركز حول إجراءات ملموسة على أرض الواقع تضمن عدم تكرار هذه المشاهد المأساوية التي حولت رحلات السفر إلى كوابيس.